قصتها اليوم

كتبهاW.A.Khatib ، في 18 تشرين الأول 2007 الساعة: 09:22 ص

قصتها  1

18-10-2007 

دخلت زائرة لعيادة خاصة ، نظرتُ إلى أجندة المواعيد ، لم أجد اسمها ، قالت : أتسمح لي بالتحدث كصديقه ، قلت طبعا ، رغم أن المكان مركزا للمعالجة  وشكرتني على ذلك ، جلست على المقعد المخصص للزائرين ، بقيت أنا منصتا خلف مكتبي ، ثم استأذنتها أن أجلس قبالتها ، تجسيدا لاقتراحها أن استمع لها كصديق وليس كمعالج.

 

ابتدأت كلامها بوضوح ونظراتها محددة الهدف وقالت :  كانت قد تلبدت السماء بالغيوم، وشعرت بنشوة رذاذ المطر  المتساقط على شعري ، وكان هو يمسك بيدي  وقال: هذا ليس مكانك، والأرض لا تتسع لنا، سحبته وطرت وإياه فوق الغيوم، حيث هناك سكنّا وتناجينا، عشنا الحب ، وشعر كل منا بوجود الآخر، امتلكنا الدنيا، وأحسسنا أن الأرض والسماء لا تكفي لأحلامنا، عشنا لحظة بلحظة، تمتعنا. والحب أشع من قلبينا . وأسدل بستائره علينا يظلل جسدينا .

 

استطردت ، وقد تحولت نظراتها إلى ساهمة ،  فكنت حائرا هل تواصل حديثها معي ،أم أنها تتحدث له ، وقالت أنها  في لحظة وداع  ، نظرت من زجاج النافذة، العربة تسير، لا ترى إلا جمال الطبيعة ، أينما تلفتت تجده راكضا يلوح بيده ..إنني معك، أنا بجانبك ، سمعته ، أحست به، بنفسه الملتهب تدفأت، تكورت بجانبه..أغمضت عيناها ، امتلكته بين جفونها،لم تسمح بحركته ، فهو لها وحدها.

 

كانت هموم الناس محور حياتها،هموم الوطن تشغل بالها، أدركت دائما هموم شعبها، اعتقدت أن حرية الحركة الممنوحة واسعة، أدركت أنها تفيد شعبها ،أشغلتها مشاكل شعبها. عملت مع المقهورين منهم طويلا وكتبت كثيرا

 لم تدرك يوما أن منع التجوال يحرمها،أن الحصار يطوقها،آمنت أن الدنيا كبيرة والأرض واسعة، ضاقت ،صغرت، أحالها الاحتلال ومنع التجوال محدودة الحركة. استشعرت اضمحلال حدود البلاد،آلمتها قيود الحركة. لا يعقل ،قالت.

 

وكلما استشعرت ضعفها الإنساني سمعته يهمس،أحست بذراعيه تطوقها،بسرعة أندست  بينهما،أعتصرها،التصقت أكثر وأكثر فهذا ما تنتظر طرقات على النافذة، مطر هادئ يهطل، ارتخت على مقعدها.. افترشت صدره، لا مست حنان قلبه ، أنها تحبه.

 

تذكرت يوم كان نسيم يداعب شعرها، يتطاير منسجما مع حركة النسيم، يلامس شعرها خده، يبتسم لها، تبتسم ، يضم يدها قالت: اقتربنا، بيتنا في طرف الغابة ، عليك إحضار الحطب وإشعال المدفأة ، أمتثل فهو يهواها، أشعل المدفأة وعلى ضوئها شاهدها تنتظره قرب النافذة ، ابتسمت تمطت،عيناها تشع حبا جلس قبالتها، ناولته كأس النبيذ ،انه الخاص قالت. معتق ،أحضرته من القبو. اختزنته لأعز مناسبة ، ها قد أتت، لم يدركا الوقت ، فرغت الزجاجة ،أحضرت الثانية، فرغت ..يبدو أن الخاص المعتق صندوقا ، أو قد يكون ما ملأ القبو كله .امتد اللقاء وتناول الأقداح ، ظمآن  هو ، ظمآنة هي، يحاولان الارتواء .

مرت أيام و أيام ، النبيذ لذيذ ،  تملأ زجاجات فارغة منه الأرض،وهي:   تروي له ..تحكي له .. يستمع  لها ، انتظرته طويلا ، وعدت نفسها أن تنتظره، ومن اللقاء الأول  روت له حكايتها، حكاية الانتظار، أسمعته حبها.

 

توقفت عن الكلام ، امتزج ألم وفرح على محياها ،  خدودها المحمرة ، عيونها اللامعة ، تعانقت مع حبات دمع لؤلئي تنهمر بصمت  على وجنتيها.

 

وكما دخلت بهدوء ، استأذنت أن تعود مرة ثانيه ومرات قادمة ، وأذنت لي أن أكتب عنها ، حكايتها … حكايته، حكاية النفس البشرية….. حكاية الحب والطيبة، حكاية التيه الإنساني.

 

قلت لها مرحبٌ بك دائما ،  إن تحديد هدف ، وفكرة جديدة دوما ، كانت أكسير الحياة…….

 

نظرت بحنان  وثغرها يبتسم ، قالت ارتحت أن احكي ، وارتاح أن تكتب حكايتي ، سأكرر زيارتي ، وتكمل أن كتابتك………..

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصتها 1 | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “قصتها اليوم”

  1. قول لمحدثتك أنه سوف يجيئ-سوف يكون هنا الحب على هذه الأرض-سوف يزورنا السلام ويبقى بيننا إلى الأبد-سوف يهوانا-ولن ينسانا-سوف نكون به وله فنحن فى انتظاره دوماً -وقريباً سوف يكون. سوف يهاجر إلى أراضينا ويمنحنا الحب والأمان، والله سوف يكون وقريباً جداً سيكون،تذكر كلامى هذا فهذا وعد من الله الحنون.

    سوف يكون-فالحب قادم والسلام قادم ولكن منا الصبر لكى يكون ومنا الحب لكى يكون ومنا الإيمان والعشق الإلهى حتى يقيم بيننا ولا يرحل عنا، فكفانا حروب ودماء وألم. تذكر كلماتى فسوف تكون.

    لك منى تحياتى وكل حب طاهر للعالم أجمع

    سعدت بزيارتك وأسعدتنى كلماتك فلك منى كل الشكر والتقدير ودائماً فى انتظارك

    راندا

  2. سعدت بزيارتك لمدونتى وسعدت أكثر بدخولى مدونتك

    وهذا الكم من المشاعر والحب والحنين الى الطمأنينة

    والسكون .

    تحياتى لك واهلآ بك دائمآ

  3. أين أنت وضاح

    أتمنى أن تكون بخير



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر