قصتي اليوم

كتبهاW.A.Khatib ، في 14 أغسطس 2007 الساعة: 09:54 ص

قصتي اليوم

الثلاثاء,آب 14, 2007

زارتني في مكتبي صديقة لي ، دخلت مسرعه وجلست مستعجلة كأنها تخشى أن يمر الوقت وتنسى ما تريد قوله، أخرجت من حقيبتها النسائية الخشنة الموبايل وأغلقته ، سألت هل يمكن لك أن تغلق هاتفك المتنقل أو تضعه على نغمة الصمت إن أمكن، قالت ذلك بعجله من أمرها، وفعلت أنا كما أرادت ، فقد فهمت وأنا أحترمها كثيرا أن هناك أمر يستوجب هذه الاحتياطات.

فاجأتني بسؤال ( لماذا !؟) ، لم أفهم بقيت صامتا منتظرا أن تكمل حديثها!!!

واستطردت … أليس من ألأفضل دائما أن نخرج ما بداخلنا من مشاعر ، فقد تقع كارثة أو كوارث لو ظللنا متكتمين

أجبتها : آمنت بهذا وعملت على تطبيقه ، و أدعو  باستمرار  للتحلي بهذه الصفة بين الناس.

لا أدري إن كانت تسمعني أو تبغي سماعي فقد استطردت وأكملت حديثها : أن كثيرا من الناس يزهدون في الدنيا ، لا يسأمون ، ولا يبكون .

أجبت : هؤلاء يكتفون أن يدعوا الوقت يمر.

قالت بحزم ونبرة تساؤل:أتعقد أن هؤلاء لم يواجهوا الحياة ولا تحدياتها ؟ ولم تتحداهم هي! .

أجبت  : إني والأمل صديقان  ،وعليك أن تهُبي وتتحركي لمواجهة الحياة ، لا تستسلمي أبدا.

قالت وهي تصوب نظراتها لجهة عيناي بقوة  : إن كان لك ماضيا وأنت غير راض عنه ، ماذا تفعل ؟

أجبت : أن انسيه الآن ، نعم الآن.

عدلت من جلستها  ،وكأنها تلقت ضربة لم تتوقعها فأصلحت من جلستي أيضا، وعدنا للحديث بهدوء ، كأن الذكرى ، كأن الموقف ، كأن القرار أصبح سفينة تحملنا إلى الأحلام .

أزاحت صديقتي  يدها اليمنى لتداعب شعرها المنسدل بنعومة على كتفها وقالت موجهة كلامها لي أو هكذا خُيل إلي : قلما يملك الإنسان القدرة على اتخاذ القرار.

لم يعجبني قولها، ولأظهر ذلك  ، وضعت راسي بين كفي ونظرت للأرض أو في عالم بعيد غبت . ثم رفعت راسي وسددت نظراتي إليها بأحكام وقلت  بنبرة العارف : يستطيع الإنسان أن يتصدى لقدره.وقد يكون أحيانا لا يملك القدرة على اتخاذ القرار ولكن غالبا يكون قادرا و لكن إذا انتصر جُبنَه وخوفه وضعفه  فيخر صريعا مستسلما لقدره ،وعندها  يختبأ خلف مقولتك هذه.

قالت وهي ساهمة ،وشعرتها تترنح تحت وابل ضربات كلامي ، أحسستها غائبة لا أدري أتحدثُ نفسها أم تحدثني ، سمعتها تقول قرأت ذات مره  جملتان ،كن بالحقيقة  سؤالان ؟:    

  (  هل خُلِقَ الإنسان ليخون قدره ؟؟)       ( وهل يستطيع الإنسان أن يتصدى لقدره ؟)

  و استمر الجدال واحتدم النقاش بين صديقتي وبيني، وكنت صديق الأمل وكانت تصبو بقوة أن تصبح صديقة الأمل، كل منا يحاول أن يفهم الآخر، كل منا يحاول أن يساعد ألأخر بطريقته وحسب قناعته.

وكل منا يترنح من ضربات الآخر فقد كنت دوما مؤمنا أن على الإنسان أن يتخيل دوما قصة جديدة لحياته، إذا لم يكن راضيا عن ماضيه .

لم يتمترس أيا منا خلف قناعاته ، تبادلنا الرأي وقبلنا الآخر بقناعه واحترام

 واتفقت مع صديقتي : أنه إذا حصر الإنسان اهتمامه فقط باللحظات التي وُفِقَ فيها بالحصول على مراده وما يشتهيه ، فأن هذه القوة تساعده على نيل كل ما يريد

ارتاحت صديقتي إلى ما خلص إليه نقاشنا وحديثنا…….

بهذه اللحظة اقتحمت صغيرتي سكون اللحظة ودخلت الغرفة تنادي وتلح في طلباتها، تضحك وتحرك يداها ببهجة، نظرت إليها صديقتي وقالت أنها طفلة سعيدة:  واتفقتا  أن الطفل الصغير غير الناضج قادر على تعليم  الكبار الناضجين عدة أشياء  ثلاث منها هامة ورئيسية:

الإحساس بالسعادة دون سبب - الانشغال بشيء ما - معرفة أن يطلب بكل قواه ما يرغب به . 

  وقالت صديقتي أن ما دفعها للقدوم اليوم أنها قرأت موضوعا لشخص تتابع كتاباته قال فيها :

إن تأخير موسم القطاف يؤدي أن تهتريء الثمار ، فعندما نؤجل المشاكل تزداد تفاقما.

( ما أروع هذه الحكمة).

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصتي 1 | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

20 تعليق على “قصتي اليوم”

  1. الاستاذ العزيز وضاح الخطيب

    تشرفت بزيارتك مدونتك وشكرا لزيارتك لي وتعليقك على مدونتي واتمنى ان يدوم التواصل

    تحياتي

  2. استاذ وضاح

    حبيت ارد لحضرتك الزيارة وخليني اتابع ما تكتب

    تحياتي

  3. الاخ وضاح

    جعل الله كتاباتك وشهادتك للحق في ميزان حسناتك

    مهما قاتلوني علي ان اصمت ولا اقول الحقيقة سأموت فداء لها

    دمت مبدعا

  4. سلام………….وفقك الله مدونتك رائعة و ألرجو منك زيارة مدونتي

  5. نحتاج دوما إلى طفل يوقظ فينا العفوية..

    والبراءة.

    تحياتي

  6. محتاجة أيديكم معايا ومن قدم شيء بيداه التقاه وبما أن دي مدونة المعرفة

    محتاجة منكم تساعدوني في معرفة الأجوبة

  7. تمنيت دائما ان تتاح لي الفرصه للقاء انسان مثلك يزرع الامل في دربي

    لذلك احسد صديقتك واتمنى ان يبقى وضاح الخطيب شمعه تنير درب الاصدقاء امثال صديقتك………و

    غاليه

  8. (إن تأخير موسم القطاف يؤدي أن تهتريء الثمار ، فعندما نؤجل المشاكل تزداد تفاقما)

    وكانك تعنيني .؟؟؟..؟ نعم اعلم……. ولكن الكلام سهل كثييييييير

    غاليه

  9. اخي وضاح

    لن نؤخر موعد القطاف ولكن ليس قبل ان تفكك القيود ونتحرر من الاسر ولا اقصد الاعتقال

    وليس قبل ان نعرف ما نربد وما نستطيع وما ينبغي لنا وما يجوز وما يجيز الشرع وما يقبله

    السلطان وما ترضى به الحكومة وما يعجب الاقلية والخ ولكنا اخي لن نؤخر موعد القطاف

    دمت اخي متألقا

  10. استاذ وضاح

    ما اجمل ان نعيش بعفوية حيث انها فطرتنا التى فطرنا عليها

    تحياتى

  11. الاستاذ وضاح

    تحياتي لك

    ادعوك وزوارك لزيارة ادراجي الجدي

    (الحضاره بين الحقيقة والوهم)

    شكرا

    الى اللقاء

  12. أستاذ وضاح

    تحياتي لك

    سأمر وقت آخر بالتفصيل

    النت له عيب عندي

    لك كل تحية

  13. قصتي الليلة تقودني للبحث عن صديق أبوح إليه بما يؤرق نومي

    عمن يسمع دون طرح الأسئلة

    عن قلب رحب

    عن السكون

    عن الطمأنينة.

    ريم

  14. سعدت بالتجول في مدونتك …تحياتي …

  15. مساءك جوري

    عزيزي

    اشكر زيارتك لي

    وسلمت يمناك على هذه المدونه

    ولقلبك السعاده

    كنت هنا

  16. اخي

    اشكر زيارتك لي جداً .. ومررت للاطلاع والسلام

    وتسجيل حضوري

  17. أستاذ وضاح

    كل عام وأنت بألف خير وبصحة وعافية وحرية

  18. كتبت فأحسنت

    حقيقى أشكرك على تلك الحكم والمةعظة التى

    نستفيد منها

    تحياتى اليك

    http://poetryandhumanity.wordpress.com/

    يسعدنى زيارتك مدونتى الثانية

  19. الاستاذ الكبير

    اكيد جميل ما قراته لك

    واحب ان اسجل اعجابي بما قرات

    تحياتي الصادقه

  20. كم هو جميل بث الامل فى القلوب التائهه اشكرك على هذه المدونة الرائعة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر