حزيران فلسطين دايم ابخوف
كتبهاW.A.Khatib ، في 19 تموز 2007 الساعة: 10:20 ص
ننتظر رياح التغيير …. فتهب علينا العواصف دوما.!؟( حزيران الأسود)
سأعلم أولادي أن لا يكرهوا حزيرانَ… بل يمقتوا كل حزيرانٍ اسود.
وضاح الخطيب
ننتظر رياح التغيير دوما ، ولكن نجني عواصف عاتية ما فتأت تهب علينا تقتلع الأخضر واليابس ، وتعود بنا كل مرة إلى الوراء سحيقا. قد يسهل علينا أحيانا أن نتفق ، ولكنا لم نتعلم بعد ( كيف نختلف ) وكل خلاف يتحول من حوار طرشان إلى ( طخ بالنار ) زمان كان بالعصي (حيث يكتفي القبضاي بخيزرانته او عصاه ) اليوم ولا ( طخ البارود ) بريح باله ( بل اقتطاع الأرض ) وإعلان حكم خاص قد يرضي غروره مؤقتا، و يريد أن تدفع الحكومة الشرعية لموظفيه المعاشات ، وان تدفع للشعب المأمور بإمرته أثمان لوازم الحياة ، وككل العصابات في أدغال إفريقيا ومستنقعات كمبوديا وأواسط الأمازون وغابات أمريكيا الوسطى ، هم يريدون تحصيل المال وأثمان ما دفع الغير من تكاليف الحياة.والحكومة الشرعية كالأب المغلوب على أمره فهل يترك ألأب ابنته وأولادها فريسة لزوج متغطرس غير آبه بقيم ولا يمتلك كرامه، فيضطر أباها أن يغدق بالدفع علّ وعسى أن يعوض ابنته حرمانها، والجور الذي تحيى بوطأته، علّه يتمكن يوما من تخليصها من ظلم زوجها وكل من يسانده في غيه.
هذا حالنا بغزة هاشم ، غزة التي هزمت شارون بداية العقد السابع من قرن مضى… وتعلمون أن القرن الماضي غادرنا خجولا بما أسس لقرننا الحالي في سنته السابعة.( التي نعيش مرارتها )
وقد كان أهلينا يتحضرون لاستقبال صيف 1948 ، وفي أيار من ذلك العام الذي بدا قيظه حارا تعرضنا لأقوى نكبة في التاريخ الفلسطيني ،(صدمة الهزيمة الكبرى والأولى أسميناها نكبه لنريح ضمائرنا ونتخلص من كل شعور بالذنب) ومع مطلع صيف 1967 كنا كل أهل فلسطين على موعد مع حزيران الذي سيأتي في سنين كثيرة بنكسات وكوارث وحروب ينسكب فيها الدم الفلسطيني غزيرا.( ومرارة الهزيمة الكبرى الثانية أسميناها نكسه ، علنا نخفف من الوطأة ، ونضع رأسنا بالتراب كالنعام). فالنعام يخاف دوما مواجهة الحقيقة ولا يطيق مرارتها فيغرس رأسه بالتراب …. وهكذا فعلنا ونحرص على فعله كلما تكرر الحدث ( انظروا معالجات فتح وحماس ومبادرات الوسطاء المحليين والعرب، لمعالجة هزة حزيران 2007 ، كيف كلها تتجنب التطرق للحقيقة …؟؟؟!!!!…..).
ومن حزيران 1967 إلى حزيران 2007 ، كانت كل الحزيرانات ، وتعارك الفلسطينيون مع ذاتهم في العديد من المرات وكانوا يكيلون السباب ويعلوا صراخهم ، وأحيان قليله تناثرت طلقات في البداوي أو عين الحلوة أو الوحدات ، ولكن ما جرى في غزة هاشم كان (حزيران الأسود "بحق وحقيق " ). قبل أربعين عاما كانت النكسة الحزيرانيه الأولى ، وأذيتها أتت من عدو غاشم ، وآخر حزيرانية في الأربعين عاما هذه ، كانت أذية بيد فلسطينية . (وهزيمة حزيران 2007 فلنسميها "هزة "، علّ وعسى أن نصحوا قبل زلزال آب اللهاب ). وقبل أن ترتاح ضمائرنا كما استكانت على النكبة والنكسة فنقف عند أسباب الهزة الحزيرانية الحالية ونحللها ونعالجها بحزم وقوة وصبر ودون خوف أو حياء .
سأعلم أولادي أن لا يكرهوا حزيرانَ …. بل يمقتوا كل حزيرانٍ اسود.
عزم أبو مازن وحزمه ( هو المطلوب ) ولكن، ليس وحده يكفي ، لا ألأمل يكفي الإنسان عيشا ، ولا بالخبز وحده يحيا .ولكن عزم أبو مازن وحزمه سيكون اقوى العوامل لنجاح الفلسطينيين في تخطي المرحلة وتخطي الهزة الحزيرانية.
لقد جرت الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية بموجب مرسوم رئاسي ( وفي نظر البعض ) لم يكن هذا دلالة حزم عند الرئيس ولا ( استوثق ) وخاصة انه خاض صراعا عنيفا مع أجزاء كبيرة من المتنفذين في ( فتح ) وأفشلوا اقتراحه بالتمثيل النسبي ، وكان الضعف مستشريا عند تشكيل قوائم فتح الانتخابية ( فلم يكن بعد النظر ) ولا البصيرة ولا الاستوثاق عنوان عمل فتح أو رئيسها ، ورغم كل المحاولات التي قام بها أبو مازن لإقناع تنظيم فتح لتعديل القانون الانتخابي وإلغاء نظام الدوائر واعتماد التمثيل النسبي الكامل ( الوطن دائرة واحدة ). فقد باءت كل محاولاته بالفشل ، وأعاد هو للمجلس التشريعي ( الفتحاوي ) التشريعات المتعلقة طالبا تعديل القانون لصالح التمثيل النسبي الكامل،المرة تلو المرة في رام الله وغزة والقاهرة أصروا على إفشال مقترحات أبو مازن ( فتحاويا ) وأسقطوا مقترحاته بتصويت أغلبية أعضاء المجلس ( الفتحاويين ) ، وحركة حماس حينها لم تبدي تعصبا لرأي فقد كانت أعدت العدة واستعدت لقطف ثمار الفشل الفتحاوي .وعندما ظهرت النتائج الأولية كان الغضب يستعر بنفس أبي مازن وأصر على إعلان النتائج كما هي ( موقف يحسب له ) وأسجل احترامي ، فالإعداد كان مهلهلا ودخلت فتح الانتخابات بأسوأ صورة ممكنة وكل مراقب كان يدرك عواقبها عليهم وعلى الوطن.
وبالمقابل أعدت حماس العدة والتنظيم وحتى بعد انتهاء عمليات الفرز حافظت على رباطة جأشها وأخفت فرحتها ، واحتفلت بداية بصمت ، لم يتناهى لمسامع غيرهم. وكانوا قبل الانتخابات قد استوثقوا بحزم. والتثبت والتوثيق كان عنوان عملهم.وقطفوا ثمار فشل الآخر(كل ألآخر) والتفتت والتشتت كان عنوان كل الآخر حتى في خضم الأنتخابات.
وبعد مرور سنة ونصف وأكثر، فهل تفقه الفرقاء ؟، وهل وعوا الدرس ؟، والفرقاء فتح وحماس والصامتون وكل ما بين هؤلاء ، أجدني واثقا وأنا أقول: لم يفهم الدرس منهم أحدا…!!!!!! .
بعد تلقي ضربة موجعة بالرأس يحتاج المضروب وقتا حتى يصحو ، ولكن هل استفاقت حماس من غرور النصر المبني على فشل الآخر؟ ، هل استفاقت فتح من هول الهزيمة؟ ، هل استفاق الصامتون النائمون نومه أهل الكهف؟ ، وهل استفاق اليسار المنقسم إلى أشلاء ممزقة ؟، حتى اللحظة أجزم أن أحدا لم يستفيق !!. وأحداث غزة تكريس لغرور حماس ، وغرور فتح وغيهما ، وتكريس لضلال اليسار الغائب إلا بالمسمى ، وتجسيد لسبات نوم المستقلين الصامتين ، والكل يعيث بأرض فلسطين كأنها ( ارض اللي خلفوه لحاله ).
وكل الروايات التي تتحدث عن نقاشات بين كل فريق من شركاء الوطن ، وكل بحث علمي تم لبحث الأسباب ،واعتماد وسائل علمية في تقصي الحقائق أظهرت أن ( هزة حزيران الأسود ) هي مظهر ، (والانفلات ألأمني ) مظهر و ( الفساد الأخلاقي الجمعي الذي يكرس الأنانية) مظهر ،( والعبث بأمن المواطن) مظهر ، (والاستهزاء بالقانون) مظهر ، (وبعد المتسلطين عن القيم الايجابية في العمل الإداري) مظهر.( والاستخفاف بعقول أهل الوطن ) مظهر . (وكل السلبيات ) مظهر .وكلما حاولت سبر غور النفس الفلسطينية من خلال الشركاء المشار لهم ( الفرقاء ) المنظمون والصامتون ، المستقلون والغائبون ، أجد يدي كباحث تدخل في ظلام دامس حيث لا أنا ولا أحدا غيري يدري كيف يسير وأين يمضي وماذا قد يلاقي ، فأجدني أحس بخشونة الريب إذا مددت يدي لامسا ، واسمع زمجرة الشكوك إذا مددت عنقي لتصغي أذناي السمع .
إن ما حدث ويحدث ترك الكثير من ردود الفعل الشعبية وعمق الآلام ووسع الجراح وأسس لشكل علاقات فلسطينية فلسطينية لم يعرفها التاريخ الفلسطيني يوما ، ولا بد من اجتثاثها بقوة ودون رحمة.فحزيران الأسود ( ظاهرة ) وآفة خطيرة قد تصيب كل جغرافيا مجتمعنا ، وان الاستقواء بحجة الانتصار لرأي مصيبة ابتلينا بها ، ونحذر منها ، ويكفي يا قوم استخفافا بعقولنا ، لقد استلمت حماس كرسي الحكم ولم تظهر لنا وثائق الفساد الذي كنا متأكدين من عشعشته ،ولم تحاربه بل أخذته مطية لتكرس نفس الممارسات واستولت حماس على ما أسمته كنزا استخباراتي ومعلوماتي ، ويخرج علينا البعض بالقول ( كذا .. وكذا ) ولكن أين ألكذا والكذا ، إذا كانت لدى حماس وبالضرورة لديها وثائق تدين الفساد والمفسدين كان من الأجدى التوجه للقانون والمحاكم والشعب الذي انتخبها لتعزز من مكانتها ، وإذا كان لفتح وبالضرورة لديها ما يدين ابتعاد حماس عن الحكم الرشيد وعن الإصلاح ، كان لها أن ترجع للشعب وتستند للمحاكم والقانون . وكلتاهما لم تفعلا …. وكلتاهما استفادت من مظاهر الفلتان الأمني والعبث بمقدرات الناس فحماس وتحت غطاء الفلتان وشعارات الفساد واظبت على اجترار وتكرار نفس الجمل والأحاديث من قبل الانتخابات وبعد النجاح المبهر.وفتح تدفع ثمن الفلتان في الشارع وتتغطى به حماس ، وأدرك كثيرون خطورة ذلك ، ولكن؟!!؟.
والطريق للخلاص من حزيران الأسود وكل حزيران مشابه قادم وكل اسود قاتم قد يكون آت ، والانتفاض على كل ما أدى لتفسخ النسيج الاجتماعي والسياسي والقيم النضالية ، والعمل على تطهير الجراح ، وإلغاء التفكير الوحداني الصورة ، والأناني المنطق ، بالعمل الجمعي ووضع خطة تنمية شاملة اقتصادية ، اجتماعية ، تربوية وسياسية تستند لكل قوى المجتمع وطاقاته .و احترام الإنسان الفلسطيني وعقله أولا وتعتمد على رأي شعبي لصالح رؤيا وطنية شامله
الشعب مرجعكم، تذكروه طيلة الوقت وليس يوم المنزلة. وتنسوه يوم المغنمة ( كما قالت العرب يوما). والغنيمة التي يريدها شعبنا الاستقلال والسيادة الوطنية وسيادة القانون واحترام الإنسان وصيانة كرامته في الشارع والبيت والعمل والعدل والديمقراطية وأن يكون الكل تحت مظلة القانون في كل شيء فعلا وليس قولا يتغنون به وقت لزومه لهم.
قد تحتاج فتح وقوى الاصطفاف الصامتة وبقايا اليسار لعملية جراحية لإنجاب وليد قادر على الحياة ومواجهة مستجدات الواقع الفلسطيني والدولي ، مع موت المريض……….. وغير هذا الحل لا يوجد……..
وضاح الخطيب
نابلس -فلسطين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أخ يا حزيران شو يتعمل فينا | السمات:أخ يا حزيران شو يتعمل فينا
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 26th, 2007 at 26 يوليو 2007 12:39 م
وضاح الخطيب . ؟؟
سأعلم أولادي أن لا يكرهوا حزيرانَ …. بل يمقتوا كل حزيرانٍ اسود
غاليه
سبتمبر 9th, 2007 at 9 سبتمبر 2007 9:40 ص
ربي يقلب جميع احزانكم افراح
نتمنى الخير للجميع
يارب